ابن منظور

324

لسان العرب

ولا تَنْبو سُيوفُ بَني قُشَيْرٍ ، * ولا تَمْضي الأَسِنَّةُ في صَفاها عدّاه بعَلى لأَنَّه إذا رَضِيَتْ عنه أَحَبَّتْه وأَقْبَلَت عليه ، فذلك اسْتَعْمل على بمعنى عَنْ . قال ابن جني : وكان أَبو عَلِيّ يستحسن قول الكسائي في هذا ، لأَنه لمَّا كان رَضيتُ ضِدَّ سَخِطْت عَدَّى رَضيتُ بعَلى ، حملاً للشيء على نقيضه كما يُحْمَلُ على نَظيره ، قال : وقد سلك سيبويه هذه الطريق في المصادر كثيراً فقال : قالوا كذا كما قالوا كذا ، وأَحدُهما ضدُّ الآخرَ . وقوله عز وجل : رَضِيَ الله عنهم ورضوا عنه ؛ تأْويله أَنَّ الله تعالى رَضِيَ عَنْهُم أَفْعالَهم ورضوا عنه ما جازاهم به . وأَرْضاه : أَعْطاه ما يَرْضى به . وتَرَضّاه طَلَب رِضاه ؛ قال : إذا العَجوزُ غَضِبَتْ فَطَلِّقِ ، * ولا تَرَضّاها ولا تَمَلَّقِ أَثبت الأَلف من تَرَضّاها في موضع الجزم تشبيهاً بالياء في قوله : أَلَمْ يَأْتيكَ ، والأَنْباءُ تَنْمي ، * بما لاقَتْ لَبونُ بَني زِيادِ ؟ قال ابن سيده : وإنما فَعَلَ ذلك لَئلَّا يقول تَرَضَّها فيلْحَقَ الجُزْءَ خَبْنٌ ، على أَنَّ بعضهم قد رَواه على الوجه الأَعْرَف : ولا تَرَضَّها ولا تَمَلَّقِ ، على احتمال الخَبْن . والرَّضِيُّ : المَرْضِيُّ . ابن الأَعرابي : الرَّضِيُّ المُطيعُ والرَّضِيُّ الضّامِنُ . ورَضيتُ الشيءَ وارْتَضَيْتُه ، فهو مَرْضيٌّ ، وقد قالوا مَرْضُوٌّ ، فجاؤوا به على الأَصْل . ابن سيده : ورَضِيَه لذلك الأَمْر ، فهو مَرْضُوٌّ ومَرْضِيٌّ . وارْتَضاه : رآه لَه أَهْلاً . ورجلٌ رِضىً من قَوْمٍ رضىً : قُنْعانٌ مَرْضِيٌّ ، وصَفوا بالمَصْدر ؛ قال زهير : هُمُ بَيْنَنا فَهُمْ رِضىً وهُمُ عَدْلُ وصَفَ بالمصدر الذي في مَعْنى مَفْعول كما وُصِفَ بالمَصْدر الذي في مَعْنى فاعِلٍ في عَدْلٍ وخَصْمٍ . الصحاح : الرِّضْوانُ الرِّضا ، وكذلك الرُّضْوانُ ، بالضم ، والمَرْضاةُ مثله . غَيره : المَرْضاةُ والرِّضْوان مصدران ، والقُرّاء كلهم قَرَؤُوا الرِّضْوانَ ، بكسر الراء ، إلَّا ما رُوِي عن عاصم أَنه قرأَ رُضْوان ويقال : هو مَرْضِيٌّ ، ومنهم من يقول مَرْضُوٌّ لأَن الرِّضا في الأَصل من بنات الواو ، وقيل في عيشَةٍ راضِيَة أَي مَرْضِيَّة أَي ذات رضىً كقولهم هَمٌّ ناصِبٌ . ويقال : رُضِيَتْ مَعيشَته ، على ما لم يُسَمَّ فاعله ، ولا يقال رَضِيَتْ . ويقال : رَضيتُ به صاحِباً ، وربما قالوا رَضيتُ علَيْه في معنَى رَضِيتُ به وعنه . وأَرْضَيْتُه عَنِّي ورَضَّيْته ، بالتشديد أَيضاً ، فَرَضي . وتَرَضَّيته أَي أَرْضَيْته بعد جَهْدٍ . واستَرْضَيْتُه فأَرْضاني . وراضاني مُراضاةً ورِضاءً فَرَضَوْتُه أَرْضوه ، بالضم ، إذا غَلَبْتَه فيه لأَنه من الواو ، وفي المحكم : فرضَوْتُه كنت أَشدَّ رِضاً منه ، ولا يُمَدُّ الرضا إلا على ذلك . قال الجوهري : وإنما قالوا رَضيتُ عنه رِضاً ، وإن كان من الواو ، كما قالوا شَبِعَ شِبَعاً ، وقالوا رَضِيَ لِمكان الكسر وحَقُّه رَضُوَ ، قال أَبو منصور : إذا جعلت الرِّضى بمعنى المُراضاةِ فهو ممدود ، وإذا جعلته مصدَرَ رَضِي يَرْضَى رِضىً فهو مقصور . قال سيبويه : وقالوا عيشَة راضِيةَ على النَّسب أَي ذات رِضاً . ورَضْوى : جَبَل بالمَدينة ، والنِّسْبة إليه رَضَوي قال ابن سيده : ورَضْوى اسم جبل بعينه ، وبه سميت المرأَةُ ، قال : ولا أَحمله على باب تَقْوَى لأَنه ليس في الكلام ر ض ي فيكون هذا محمولاً عليه .